السيد علي الطباطبائي

141

رياض المسائل

مستحلّه . فما هذا شأنه كيف يمكن المصير إليه ؟ ! أمّا حمل الأخبار المانعة على الكراهة - كما احتمله من متأخّري المتأخّرين جماعة - فالمناقشة فيه واضحة من وجوه عديدة ، سيّما مع إمكان الجمع بينهما وبين المبيحة ، بحملها على التقيّة ، لوضوح المأخذ في هذا الحمل من الاعتبار والسنّة المستفيضة ، بخلاف الحمل على الكراهة ، إذ لا شاهد عليه من كتاب ولا سنّة ، ولا يرتكب إلاّ حيثما يكون النهي المحمول عليها مرجوحاً بالإضافة إلى ما قابله وعارضه ، بحيث يتعيّن طرحه ، ولا بأس بارتكاب ذلك في هذه الصورة من دون شاهد ولا قرينة ، لكون العمل فيها بالراجح حقيقة ، وارتكاب الحمل في مقابله طرحاً له جدّاً . وأمّا ارتكابه في صورتي تكافؤ المتعارضين أو رجحان ما تضمّن النهي من دون شاهد أو قرينة - كما في مفروض المسألة - فهو ممّا لا وجه له . ووجود لفظ الكراهة في بعض الأخبار المتقدّمة لم يمكن جعله على الحمل المزبور قرينة ، بعد وضوح عدم ثبوت المعنى المصطلح عليه له الآن في الأزمنة القديمة ، مع كونه أعمّ منه ومن الحرمة لغةً . فإرادة الأوّل منه دون هذه من دون قرينة فاسدة ، مع أنّ القرينة على إرادة الحرمة قائمة ، منها - زيادة على ما مرّ إليه الإشارة - النهي والتصريح بالحرمة في بعض الأخبار المتقدّمة ، فإنّهما ظاهران في التحريم غايته ، سيّما مع كون متعلّق النهي في أكثرها الطافي ونحوه أيضاً ، وقد أجمع على كونه بالإضافة إليهما للحرمة ، فليكن بالإضافة إليه لها أيضاً ، وإلاّ يلزم استعماله في معنييه الحقيقي والمجازي الغير الجائز قطعاً . فتأمّل جدّاً . ومقتضى القاعدة إرجاع المشكوك وهو هنا لفظ الكراهة إلى النهي الظاهر في الحرمة ، كما أنّ مقتضاها إرجاع الظاهر إلى النصّ .